ابن عربي
133
الفتوحات المكية ( ط . ج )
سنة ، لا تستطيعون دخول بيت المقدس » . كما لم يكن ظهوره بيتا للعبادة بعد المسجد الحرام ، إلا بعد أربعين سنة . وما بقي معهم موسى - ع - في التيه إلا لكونه رسولا إليهم . فبقوا حيارى : لا هم في عين القرب من الأولية ، ولا حصل لهم غرضهم في دخول بيت المقدس . وما أخذهم الله إلا بظاهر قولهم : « إنا هاهنا قاعدون » . ( 94 ) فاحذر ( يا أخي ! ) أن تكون من قوم موسى الذين صفتهم هذا . بل كن ( يا أخي ! ) من قوم موسى الذين هم « أمة يقضون بالحق وبه يعدلون » . - كذلك مقام النبوة من مقام الولاية ، بينهما من التوقيت الزماني أربعون سنة . ف « ما بعث نبي إلا من أربعين سنة » - فإنه غاية استحكام العقل ، وقوة سلطانه ، وابتداء ضعف الطبيعة . ثم يمشى بحكمه فيما بقي من عمره : في وفور من عقله ، ونقص من طبيعته .